مصطفى ديب البغا / محيي الدين ديب مستو

141

الواضح في علوم القرآن

وعلى هذا يكون معنى نسخ تلاوة النص : نسخ حكم من أحكامه ، وهو رفع الإثابة على ترتيله وصحة الصلاة به ، وغير ذلك من وجوه الأحكام للنص القرآني . 2 - جواز النسخ : أجمع المسلمون على جواز النسخ مطلقا . واستدلّوا على ذلك بالنقل والعقل : أ - أما النقل : فمنه قوله تعالى : ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [ البقرة : 106 ] ننسها : نمحها من القلوب فهي صريحة بجواز النسخ ، بل هي قد نزلت ردّا على الذين طعنوا في الشريعة الإسلامية بوقوع النسخ فيها . وقوله تعالى : وَإِذا بَدَّلْنا آيَةً مَكانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما يُنَزِّلُ قالُوا إِنَّما أَنْتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ [ النحل : 101 ] والتبديل هو رفع لأصل وإثبات لبدل ، وهذا هو معنى النسخ . والآية صريحة في جواز ذلك ، بل هي تنكر على من يتهم الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم بالكذب بسبب وقوع ذلك في شرعه . وفي الكتاب والسنة نصوص كثيرة تدلّ على جواز النسخ . ب - وأما العقل : فهو أن العقل لا يمنع جوازه بل يقتضيه . وذلك لأن اللّه تعالى يشرّع الأحكام لتحقيق مصالح العباد ، ومصالح العباد قد تختلف باختلاف الأزمان ، وليس مما يمنعه العقل أن يعلم اللّه تعالى المصلحة في عمل في زمن من الأزمان ويعلم عدم المصلحة فيه في زمن آخر ، وعلم اللّه تعالى في الحالتين قديم ، فيأمر به في الزمن الأول وينهى عنه في الزمن الآخر ، وهو سبحانه وتعالى أعلم بمصالح العباد . 3 - أهميته : ومما يدلّ على أهمية هذا العلم من علوم الكتاب العزيز ، وعظيم شأنه ؛ اعتناء